الحاج السيد عبد الله الشيرازى
27
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
والظن فكيف يدخل بعد ذلك في الشك ؟ ولا فرق بين العلم التفصيلي والإجمالي ، وكذا بين أحكام الإجمالي منه مع التفصيلي منه ، وكون الشك في المكلّف به . ودوران الأمر بين المحذورين من أفراد العلم الإجمالي لا ينافي ما ذكرنا ، لأنه في موردهما لا أنه مجراهما ، والمجرى عبارة عن نفس الشك المقابل للعلم والظن ، فتأمل . ثم إن حصر الأصول في الأربعة بعد حصر مجاريها عقلا لدوران الأمر بين النفي والإثبات ، لا بدّ وأن يكون بضميمة الاستقراء وإلا لا يكون عقليا محضا . ثم إنه يستشكل فيه بوجود أصول أخرى في الشكوك ، مثل أصالة الإباحة والحل في الأشياء وأصالة الحظر والإباحة ، وأصالة الصحة بأقسامها ، وأصل العدم ، وأصالة الطهارة إلى غير ذلك . ولكن لا يخفى : أنّ غير أصالة الطهارة بعضها أمارات ودليلها دليل اجتهادي ، وبعضها أصل جار في الشبهة الموضوعية ، والكلام في الشبهات الحكمية ، وبعضها يرجع إلى بعض الأصول الأربعة المبحوث عنها . وأما أصالة الطهارة في الشبهات الحكمية - وإن كانت مسألة أصولية بناء على أنها عبارة عمّا لا يمكن إعطاء نتيجتها للمقلّد ، لا أنها عبارة عما لا يختص بباب دون باب . إلا أنه يمكن الجواب عنه برجوعه إلى البراءة ، لو قلنا بأن الطهارة والنجاسة مثل الأحكام الوضعية منتزعتان عن الأحكام التكليفية - كما هو مذاق المصنف « قده » فيها مطلقا - أو قلنا بأن في خصوص النجاسة كذلك ، أو هي عين الحكم التكليفي ، وهو وجوب الاجتناب - كما هو مذاق الشهيد « قده » - حيث أن مرجع الشك في الطهارة والنجاسة في وجوب الاجتناب وعدمه . وأما إن قلنا بأنها ليست منتزعة عنها ، أو قلنا بأنها وإن كانت كذلك إلا أن خصوص النجاسة والطهارة ليستا كذلك كما هو التحقيق ، حيث أنهما من الموضوعات الخفيّة التي كشف عنها الشارع ، كما حقق في محله . فالجواب أن الكلام في الأحكام التكليفية .